صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

235

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

الإشراق العاشر في ضعف ما قيل ودفع حجج الخصوم المشهور في بيان استحالة التناسخ أن البدن إذا حصل له مزاج يستحق من الواهب نفسا فإذا قارنته نفس مستنسخة كانت لبدن واحد نفسان والوجدان يكذبه . وللباحث « 1 » أن يمنع الحاجة إلى فيض جديد بل ينتقل إليه نفس تجاوزت من النبات إلى الحيوان ثم يصعد إلى رتبه إنسان . فإن دفع هذا بأن مزاج النبات إذا استدعى نفسا فمزاج الإنسان أولى فله أن لا يسلم هذه الأولويات في عالم الاتفاقات ثم يقول بعد تسليم أن المزاج الأشرف يستدعي النفس الأشرف أنها هي التي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية . أقول : هذا منقوض بنفوس الفلكيات فإن أجسادها شريفة في الغاية ولم ينتقل إليها من النبات والحيوان « 2 » نفس ثم إنا نساعده في هذا القول فالمزاج الإنساني لا يحصل إلا بعد مزاج الحيواني وهو لا يحصل أيضا إلا بعد مزاج النباتي وهلم إلى الجسمية الطبيعية والهيولى التي قبلها فإن أراد بتجاوز الدرجات هذا المعنى فكذلك الأمر في النفس الإنسانية على ما علمت من طريقتنا كما أشير إليه بقوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً « 3 » وبقوله وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً « 4 » . فإن أراد « 5 »

--> ( 1 ) وللخصم ول ل خ ص م ( 2 ) ثم إنه قد ساعدنا في هذا القول ( 3 ) سورة هل أتى آية 1 ( 4 ) سورة 19 آية 9 ( 5 ) في بعض النسخ ومن جملتها نسخة ، د ط فالانتقالات النفسانية في مادة واحدة حسب تزائد الاستعدادات لها وتكامل الدرجات فيها أمر واقع بلا شبهة ولو سمى هذا تناسخا فلا نزاع . . .